19 September 2005

أسبوع يونس وحمية الثقافي

يشترك المؤتمران الصحافيان لحرّاس الأرز وأصدقاء حبيب الشرتوني في تعمّد إهانة مئات آلاف الناس وإثارة غيظهم أثناء متابعة نشرة الأخبار المسائية، ويبرزان مستوى معيناً من الانحطاط الثقافي. لكأن قاتل سمير قصير أراد للثقافة اللبنانية أن تنحدر من نموذج المثقف الملتزم الذي مثّله الباحث الرصين والاعلامي المحترف سمير قصير الى نموذج
المثقف الملتزم حبيب يونس أو صنوه علي حمية.ا
طبعاً، لا يستوي الذين يقاتلون اسرائيل والذين يتعاملون معها. وكاتب هذه السطور يدعم بقوة أي تحرّك من أجل العفو
عن حبيب الشرتوني لا من أجل سيامته قديساً أو استعراضه بطلاَ، بل من منطلق يرى ضرورة العفو عن كل جرائم الحرب الأهلية دون استثناء. كما يرى كاتب هذه السطور في تبني ضباط في دولة اسرائيل لمشعوذ مثل اتيان صقر فضيحة ثقافية وأخلاقية لدولة اسرائيل ككل، فضيحة لو علم بها ثيودور هرتسل لتاب عن الفكر الصهيوني. لكن هذا شيء، والابتذال الذي شهدناه مؤخراً في المؤتمرين الصحافيين المشبوهين شيء آخر. ثمة ثقافة وضيعة وبالية ينهل الطرفان منها، ثقافة مدّعي النبوة في قراهم، ثقافة تتشدق بالحضارات وتخشى المدنية. هؤلاء بالمناسبة يدرّسون ويربّون الأجيال في مدارس وجامعات لبنان.ا
أما كان بحركة الشعب، ونأسف لاستقبالها المؤتمر الأخير، أن تنظّم ندوة تقييم لظاهرة بشير الجميّل، بعين المؤرخ أولاً؟ فبمجرد انتهاء الحرب أصبحت هذه الظاهرة جزءاً من التاريخ. أما كان الأجدى نقد البشيرية من منظار مدني ديموقراطي؟ وعندها فإن عتاة البشيرية سيقفون عراة وسيقرّون بطريقة أو بأخرى بأن زعيمهم لم يكن نموذجاً يحتذى في الديموقراطية. ألا نحتاج فعلاً الى فهم الشروط والأسباب التي حدت بالمناطق المسيحية الى تبني ما يشبه الفاشية في السبعينيات، أي في العقد الذي انهارت فيه شبه الفاشية المتوسطية، في اليونان واسبانيا والبرتغال؟ ألا نحتاج فعلاً الى فتح ملف الإغراء الفاشي والنازي المستقر في الثقافة السياسية اللبنانية منذ الثلاثينيات مروراً بالسبعينيات، والى يومنا؟
ثم ينبغي تحديد ما الذي نريده: توسيع رقعة المدنيين الديموقراطيين العلمانيين والمعنيين بقضايا محيطهم العربي والاسلامي بين مسيحيي لبنان أو العكس؟ شرط الحرب أن نتحارب كأعداء، وإن كان المتحاربون لا يتساوون من حيث السوء. كانت المناطق المسيحية ترزح تحت شكل مخيف من أشكال الفاشية الميليشياوية، في حين لم تصل الانكشارية والظلامية في المناطق الأخرى الى هذا المستوى، كما أن الطرف المسيحي ارتكب خطيئة العمر يوم استقوى على الباقين بالاجتياح الاسرائيلي وبمناحيم بيغن، في ظرف لم يكن يتهدد المسيحيين أي خطر وجودي مثلما كان عليه الحال، افتراضاً، في حرب السنتين. بيد أن مناقشة ذلك تختلف في أثناء الحرب وبعد خمسة عشر عاماً من انقضائها، وبعد أشهر من الرابع عشر من آذار بالتحديد. فالسلم تصنعه مع أعداء لك. لا يمكن أن تقول اني أريد السلم ثم تستثني منه من قتل والدك، وإلا حكمت على نفسك بالابتذال.ا
يبقى ضرورياً في هذا الاطار النقد والنقد الذاتي من جانب المتحاربين السابقين، مدعماً بالتأريخ والتحرّي الفكري والأخلاقي من جانب المختصين والمؤهلين. أما المشكلة فهي أن أنبل المحاربين هم الذين أقدموا على النقد الذاتي -جورج حاوي ومحسن ابراهيم- في حين يستمر الآخرون في المكابرة، خصوصاً في الوسط الماروني السياسي، ولو برزت مقدمات النقد الذاتي في كتائب مرحلة اتفاق الطائف مع جورج سعادة، وهي مقدمات جرى تقويضها لاحقاً مع الانتقال الى مرحلة المصادرة الأمنية لحزب الكتائب. ثمة إغراء فاشي في الثقافة اللبنانية يذكرنا به مؤتمرا "الحرّاس" و"الأصدقاء". ثمة ثقافة رجعية وعنصرية تنقل الى جيل جديد. بالمناسبة، ماذا يفعل "بروتوكولات حكماء صهيون"، إنجيل أعداء السامية، في مكتبة الفيرجين؟ هلا تحرّك الأمن العام، أم كتب علينا انتظار أحد الجنرالات الموقوفين الأربعة كي يهبط علينا بنسخة جديدة من "كفاحي"؟ا

0 Comments:

 

blogspot templates | Tech Blog