19 July 2005

جعجع نحو الحرية:الطوائف تستكمل انتظامها

ا"ان جعجع الخارج من السجن، مثل عون العائد من المنفى (مثل سعد الحريري الوارث أبيه الشهيد)، غامض بعض الشيء حيال
اللبنانيين. لذا سيراقب المواطنون بشغف ما سيقوله. وسيحاولون سد فضولهم بسرعة: كيف أمضى الرجل سنوات السجن؟ ماذا قرأ؟ ماذا يعلم عما جرى؟ كيف تطوّر؟ أين استقر في مراجعة أفكاره وممارساته؟ ما هي فلسفته السياسية الجديدة؟ كيف ينظر إلى الآخرين؟ ما رأيه في علاقات لبنان الإقليمية؟ هل هو باحث عن القواسم المشترك بين لبنانيي ما بعد 14 آذار أم أنه مسلّم بتعددية حضارية تبحث عن ترجمة سياسية عبر تطوير الفدرالية اللبنانية الضمنية؟ كيف يرى الدولة ودورها ومركزيتها؟ ماذا عن العلاقة مع سوريا؟ هل يسلّم بعروبة لبنان؟ والمقاومة، ما مستقبلها في رأيه؟
عندما سيتأمّل سمير جعجع لبنان سيجده بلداً أكثر إلفة مما كان قبل 11 عاماً. لقد تراجعت فيه كثيراً الادعاءات الوطنية والقوى العابرة، وتقدم فيه كثيراً الانتظام الطوائفي الذي شكّل، في حدود ما نعرف، لبّ التفكير "القواتي". يجب أن نضيف إلى ذلك أن طوائف شرعت تتخصص في ملفات "وطنية" وأن المركزية القيادية داخل كل طائفة بلغت شأواً بعيداً. سيجد السنة في البيت السني والشيعة في البيت الشيعي، والدروز في البيت الدرزي... وسيجد، أيضاً، أن البيت المسيحي مسكون أو نصف مسكون. أكثر من ذلك سيجد أن الرهان معقود عليه ل"قيادة" هذا البيت نحو تعايش مع الآخرين علماً أن هؤلاء الآخرين لم يظهروا، حتى الآن، قدرة على تقديم التنازلات الضرورية لأي تعايش.
يثير إطلاق جعجع مشاعر حادة عند اللبنانيين. هناك من يمتلئ حبوراً وهناك من يمتلئ قلقاً. غير أن ذلك لا يلغي أن العيش مع هذه المشاعر المتناقضة خير من العيش مع الخطأ الذي طال والذي جعل بعض المختلفين مع جعجع يعيش خجلاً يمنعه من السجال مع من يعتبره أنصاره "أيقونة مظلومة""ا - جوزف سماحة

0 Comments:

 

blogspot templates | Tech Blog