12 July 2005

حكومة كونفدرالية الطوائف

يتجرّع اللبنانيون، هذه الأيام، وعبر المصاعب التي تؤخر تشكيل "حكومة الوحدة الوطنية" التي أُعطي رئيسها المكلف ما لم يعط غيره في أي زمان ومكان، بعض مرارات الانتخابات النيابية بنتائجها التي أسهمت في تقنين تقسيم البلاد إلى كانتونات طائفية، بدل أن تأخذها إلى التوحد.. بالديموقراطية! فالطائفيات لا تبني دولاً. إنها تدمر دولاً، فكيف بنقيض الدولة تبني الدولة؟! لقد انحدر النقاش (والعمل) قبل الانتخابات، ثم خلالها، من السياسي إلى الطائفي، ثم واصل انحداره مع محاولات تشكيل الحكومة إلى "المذهبي.. صار الحديث عن الحكومة أشبه بترسيم الحدود عبر الحقائب بين كانتونات الطوائف والمذاهب

كلما تم التسليم بشرعية الكونفدراليات الطائفية المذهبية، وبحقوقها في رسم "سياستها" اتسع المجال لمزيد من الوصاية الدولية، وخسرت الحكومة قرارها المستقل، بل حقها في هذا القرار

كيف ستكون حكومة واحدة بقرار موحد تلك التي عدليتها مارونية (تحولت، فجأة إلى أرثوذكسية) وخارجيتها شيعية، وداخليتها درزية وماليتها سنية وزراعتها كاثوليكية... وقد تكون التربية، مثلاً، للأرمن الكاثوليك، أو للأقليات، تحقيقاً للتوازن في كانتونات الحكم

هل نكتفي بالتشكي من طبيعة هذا "البلد العجيب" الذي يتبدى شعبه وكأنه الأعظم تسيساً في المنطقة العربية ثم عند أول منحنى تختفي السياسة من حياته العامة لتبرز المتاريس الطائفية والمذهبية باعتبارها "الأحزاب" الفعلية، وباعتبار حقوقها" في الحكم هي أساس الحكم فإن تم المس بها اهتز الحكم كله وتهدده السقوط؟
-
طلال سلمان

0 Comments:

 

blogspot templates | Tech Blog