23 June 2005

يا حالمي لبنان ... اتحدوا


يا حالمي لبنان ... اتحدوا
نصري الصايغ
لم يفِ بوعده. سألته، قبل ثمان وأربعين ساعة من قربانته الأخيرة، أن يسجل ذكرياته وينبش كنوز مرحلة، كان أحد صائغيها والشاهدين على نصاعتها وضياعها. قلت له، أخرجها من سجنك. فوعدني أن يبدأها قريباً، بعدما يفرغ من تعب الركض في كل الاتجاهات. لكن الرفيق جورج، لم يفِ بوعده. أخذ معه أوراق النضال الأممي والقومي، دفاتر الأسماء والمواعيد واللقاءات، مع البنادق الفلسطينية. عندما تواعدت على عناق مع النصر. أخذ معه الأسرار الصغيرة والكبيرة، وكلاماً كثيراً لم يكشف، وقصاصات أحلام لم ترَ النور. داعب لقاءنا الأخير. قال: إنهم يكثرون اليوم من دعوة العلمانيين الى الكلام. كنا على موعد في لقاء تلفزيوني عشية الانتخابات في الشمال. حزر بسرعة من الفائز. وأردف، أين العلمانيون والديموقراطيون؟ قلت: نحن شاطرون بلعن الظلام. أفضل من ينقّ على الطائفية والطائفيين. متى نجتمع على اختلاف مشاربنا وأمزجتنا، خارج الأحزاب، على تنظيم منابر في كل مكان، على امتداد ال10452 كلم2، لتنحو حاملة معها برنامجا ديموقراطيا علمانيا، في بلد الغابات الطائفية المفترسة. شدّد على الأحزاب العلمانية، وقسا في الحكم عليها، شاركته في ارتكاب القسوة، وأشدت بنضالية الطوائفيات الضالة. شجّعني على تعدد المنابر المعادية للطائفية. قلت: فلنبدأ. قال: سنبدأ. لكن الرفيق جورج، لم يفِ بوعده. رأيت دمه على الطريق. أضأت شمعة. اختزلت حزني بدمعة. قررت أن أعلن يأسا مؤقتا. مطالبا بدم جورج، من الحزبيين والديموقراطيين والعلمانيين. فهؤلاء، إما أن يحتضنوه، أو أن يدفنوه. ألا ترون كيف تحتضن الطوائف ضحاياها؟ إنه لأمر مشين، أن تكون المبارزة بيننا وبين الطوائف، على حجم التعاطف، وأن يفوزوا بها. جورج حاوي، كتاب في النضال، سجل من الركض الدؤوب، لولب التناقضات والديالكتيك الواقعي، فقيه الحلول المستحيلة، شرنقة الأحلام لحرير قد يموت قبل أن يرى النور. أيها القائد: سأفي بوعدك. من يدري، فقد نجد في هذه الصحارى العربية، والبوادي اللبنانية، غير السراب. قد نجد رفاقاً، يكتبون بصدق وواقعية وتجرد و... لبنان الديموقراطي العلماني المقاوم. حلم؟؟؟ لم لا. يا حالمي لبنان اتحدوا.

0 Comments:

 

blogspot templates | Tech Blog